عبد الملك الجويني
147
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو أصدقها داراً ، فاشترط له ، أو لها ، أو لهما الخيار . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8505 - نصّ الشافعي هاهنا على أن شرطَ الخيارِ يُفسدُ الصداقَ ولا يُفسدُ النكاحَ . ونصَّ في القديم على أنَّ شرط الخيار في الصداق يُفسد النكاح . فمن أصحابنا من حمل ما قاله في القديمِ على ما إذا شرط الخيار في النكاح نفسِه ، حتى يثبت التخيير في رفعه على حكم الرؤية ، فأما إذا خصَّص الصداق بالخيار ، فلا يفسد النكاح ، قولاً واحداً . ومن أصحابنا من قال : إذا خصّص الصداق بالخيار ، ففي المسألة قولان : أحدهما - إنه يبطلُ النكاحُ به ، كما لو شرط في النكاح . والثاني - لا يبطل ، كسائر الشروط الفاسدة في الصداق . ثم إن قلنا : يبطل النكاحُ بشرط الخيار في الصداق ، اختلف أصحابنا ، فمنهم من عدّى هذا إلى كل شرطٍ فاسدٍ في الصداق ، فطرد قولاً مثلَ مذهب مالك ( 2 ) في النكاح يفسد بفساد الصداق ، ولا خلاف أن النكاح لا يفسد بالتعرية عن العوض ، ولا خلاف أن النكاح لا يرتد برد الصداقِ بالعيب . ومن أصحابنا من خصَّص القولين بفساد الصداقِ بجهة الخيار ، وفرّق [ بأن ] ( 3 ) الخيار في [ صيغته ، ] ( 4 ) وإن خُصّ بالصداق يتضمن الارتباط بالعقد الذي الصداق عوضٌ فيه ، وشَرْطُ الخيار في أحد العوضين في البيع يتعدى إلى العوض الثاني ، فإن كان الخيارُ في وضعه قابلاً للتخصيص ؛ إذ لو خصّ بأحد المتعاقدين ، لاختصّ به ، فمع هذا لم يختص بأحد العوضين .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 33 . ( 2 ) ر . جواهر الإكليل : 1 / 309 ، القوانين الفقهية : 205 ، والإشراف على نكت مسائل الخلاف : 2 / 714 مسألة 1290 ، وفيه أن في المسألة روايتين . ( 3 ) في الأصل : بين . ( 4 ) في الأصل : صيغه .